الشيخ سيد سابق
110
فقه السنة
أي أن لكل من المتبايعين حق إمضاء العقد أو إلغائه ما داما لم يتفرقا بالأبدان ، والتفرق يقدر في كل حالة بحسبها ، ففي المنزل الصغير بخروج أحدهما ، وفي الكبير بالتحول من مجلسه إلى آخر بخطوتين أو ثلاث ، فإن قاما معا أو ذهبا معا فالخيار باق . والراجح أن التفرق موكول إلى العرف ، فما اعتبر في العرف تفرقا حكم به وما لا فلا . روى البيهقي عن عبد الله ابن عمر قال : بعت من أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه مالا بالوادي بمال له بخيبر ، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يردني البيع ، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا . وإلى هذا ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين . وأخذ به الشافعي وأحمد من الأئمة وقالا : إن خيار المجلس ثابت في البيع والصلح والحوالة والإجارة وفي كل عقود المعاوضات اللازمة التي يقصد منها المال ( 1 ) . أما العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض مثل عقد
--> ( 1 ) خالف ذلك أبو حنيفة ومالك وقالا : إن خيار المجلس باطل . والعقد بالقول كاف لازم ، وإذا وجب البيع فليس لأحدهما الخيار وإن كانا في المجلس . وحملا التفرق في الحديث على التفرق في الأقوال .